الأربعاء، 14 فبراير 2018

مثال صارخ للتحريض والهوموفوبيا والتمييز والتضليل ضد مجتمع المثليين في العالم الإسلامي

صحيفة ماليزية تنشر قائمة "كيف تتعرف على المثليين؟



نشرت صحيفة ماليزية بارزة تقريرا يشرح كيفية التعرف على المثليين وينشر قائمة بأبرز السمات التي ترى أنها تميزهم، الأمر الذي أثار غضب ناشطين حقوقيين اتهموا الصحيفة بأنها تعرض حياة هذه الشريحة من الناس للخطر.
وتضمن المقال الذي نشر في صحيفة "سينار هاريان" الماليزية عددا من النقاط ترى الصحيفة أنها سمات يمكن التعرف على المثليين والمتحولين جنسيا عبرها.
ونشر عدد من الصحف الغربية، من بينها صحيفة الغارديان البريطانية، عددا من التقارير عن مقال الصحيفة تضمنت ترجمة لأبرز ما ورد فيه، كما نقلت مخاوف المدافعين عن حقوق المثليين من أن يتسبب في تعريض حياتهم في ماليزيا للخطر.
وترى الصحيفة الماليزية أن من السهل التعرف على المثليين بسبب حبهم للحى وذهابهم إلى مراكز التدريب الرياضية ليس بغرض التمرين بل للبحث عن رجال آخرين، وعيونهم التي تلتمع عند رؤية رجال وسيمين!
كما ترى الصحيفة أن النساء السحاقيات يَملنّ إلى معانقة بعضهن، والإمساك بأيدي بعضهن، فضلا عن استخفافهن بالرجال.
ويجرم القانون الماليزي المثلية الجنسية، ويعاقب هذا القانون الذي وُرث من المرحلة الاستعمارية المتهم بالمثلية بالسجن لمدة عشرين عاما.
ويحض ناشطون وسائل الإعلام الماليزية على تخفيف لهجتها في الحديث عن المثليين بعد عدد من الحوداث مؤخرا، قتل فيها عدد من الرجال والنساء الذين يُشك في أنهم مثليون أو متحولون جنسيا.
ففي العام الماضي ضرب طلاب مدرسة زميلا لهم بعمر 18 عاما وأحرقوه حتى الموت بعد أن وصفوه بأنه مثلي.
وطُعنت فتاة متحولة جنسيا تدعى سميرة كريشان، كما استهدفت بإطلاق النار عليها ثلاث مرات في محلها لبيع الزهور بعد أشهر من الحادث السابق.
ويرى ناشطون في ماليزيا ذات الغالبية المسلمة أن مقال الصحيفة قد يثير موجة جديدة من عنف المتشددين ضد المثليين، إذ يقول الناشط أروند كومار "ثمة قضايا أكثر أهمية بكثير في تلك البلاد تحتاج إلى المعالجة... إذا أردتم حقا تعليم المجتمع، فاشرحوا لهم سمات الشخص المصاب بالغلمانية أو اشتهاء الأطفال جنسيا، أو المضطرب الذي يعتدي جنسيا على آخرين، والمجرم والمختطف، والأشخاص الذين يشكلون خطرا حقيقيا على حياة الأخرين".
وتقول صحيفة الغارديان إن كراهية المثليين تتسلل حتى إلى الخطاب الحكومي في ماليزيا، وتضرب مثلا بمهاجمة وكيل وزارة الداخلية لشركة والت ديزني التي رفضت طلب الرقابة الماليزية لحذف مشاهد شخصية مثلية من فيلم "الجميلة والوحش".
وقد رعت وزارة الصحة الماليزية في يونيو/حزيران، مسابقة تقدم جائزة قدرها ألف دولار للشباب الذين ينتجون أفلام فيديو تثقف ضد عواقب المثلية والتحول الجنسي وطرق منعها.
كما تشير إلى أن مقال الصحيفة الماليزية أُرفق بمقابلة مع داعية إسلامي يُحذر فيها من زيادة المثلية الجنسية في ماليزيا ويتحدث عن الحاجة الملحة لكبح مثل هذا التوجه.

الأحد، 4 فبراير 2018

Beware the #MeToo Backlash—It Masks Ugly Lies About Women

Beware the #MeToo Backlash—It Masks Ugly Lies About Women
Published in Women’s eNewsLiesl GerntholtzExecutive Director, Women's Rights Divisionhttps://www.hrw.org/news/2018/01/29/beware-metoo-backlash-it-masks-ugly-lies-about-womenThe backlash against #MeToo is gathering steam, with a chorus of voices raising concerns about “overreactions” to “minor” transgressions and citing threats to sexual freedom.
The #MeToo movement has launched a tsunami of discussion and awareness on systemic workplace sexual abuse and harassment, building upon decades of activism by the feminist and labor movements.
The backlash rests on two claims: First, good men may be undeservedly punished for their behavior as fairness and due process are discarded in the rush to appear on the “right side” of sexual harassment. Second, this is removing all the “fun” from male-female interaction.
I find these claims infuriatingly wrong.
The specter of many innocent men being accused of minor sexual harassment, losing their jobs, and being branded as sexual predators is extraordinarily unlikely. And it masks an underlying message that women should in fact put up with having their butts pinched, enduring offensive comments, and even having unwanted sex, all to avoid hurting otherwise all-around good guys. This idea relies on a pernicious stereotype: that women lie about consensual sex so often that society has to invent ways to ensure that innocent men are properly protected.
For example, many countries, including my native South Africa, until very recently had versions of the cautionary rule. This required judges to adopt a cautious approach to the evidence of certain witnesses on the basis that they are inherently unreliable and should not be believed without corroboration. The rule was most often used against victims of rape, a crime that disproportionately affects women, is disproportionately perpetrated by men, and mostly happens without witnesses. Undermining women’s credibility contributes to the low rate of prosecution and conviction in rape cases throughout the world.
While it is hard to quantify the rate of false reporting of any crime, research in the US, UK, New Zealand, and Canada put false reporting of rape at approximately eight percent. Human Rights Watch research has found that stigma around sexual violence creates a strong disincentive to complain, confirming other research that shows rape is a vastly under-reported crime. Our research in numerous countries shows how discrediting victims of sexual violence, including workplace sexual harassment, has led to their complaints being ignored, dismissed, or not investigated.
The #MeToo moment is a direct response to a system that has punished victims, rather than the perpetrators, for coming forward. The answer to concerns about fairness and proportionality about penalties, however, is not to discredit victims or undermine their complaints about offensive speech, inappropriate touching, and harassment; instead, it is to ensure that we have fair processes to assess allegations and responses. This means that workplaces must put in place fair and transparent procedures to receive, investigate, and respond to allegations of sexual harassment.
The second argument is particularly infuriating since, yet again, it relies on stereotypes of women (especially feminists) as unable to take a joke or distinguish between a man making a clumsy misjudgment and a predator/serial offender—that we don’t like casual, no-strings-attached sex, harmless flirtations, or a little “fun” by the photocopy machine.
But the #MeToo movement is not about sex. It’s about the implicit system of power in the workplace: who has it, who exercises it, and who suffers due to lack of power. It’s about showing how this power imbalance pushes women out of the workplace, undermines their career progression, and prevents them from competing on an equal basis for jobs, promotions and training. Men have no inherent right to flirt with, kiss, or touch their co-workers. Women (and I assume, many men) generally do not go to work to engage in sexual foreplay, and they certainly don’t go to be harassed, threatened, or victimized.
Fortunately, the #MeToo movement and social media have shone a harsh spotlight on pervasive and depressingly similar sexual harassment in many sectors, and they are also helping to create the space for women to determine how and when sexual encounters happen.

في سؤال علم النفس عن المثلية: إجابة واحدة صحيحة.. ليست مرضًا



في سؤال علم النفس عن المثلية:

 إجابة واحدة صحيحة.. ليست مرضًا


منذ ما يزيد على الشهرين انطلقت حملة عُدّت الأشرس في تاريخ مصر الحديث ضد مثليي الجنس ومختلفي الهويات الجنسية في مصر. بدأت الحملة بهستيريا على وسائل التواصل الاجتماعي وبرامج التوك شو، بعد رفع علم قوس قزح أثناء حفل غنائي لفريق “مشروع ليلى” بالقاهرة.
استجابت الدولة سريعًا للهوس الإعلامي، أو ربما انتهزت الفرصة لتبدأ حملات موسعة من المطاردة والقبض وإصدار الأحكام بالسجن على من يُشتبه في كونهم مثليي الجنس، انتهت بالقبض على العشرات وإصدار الأحكام على بعضهم بالسجن لمدد تتراوح بين الستة الأشهر والست سنوات.
فتح رفع علم قوس قزح، بما صاحبه من أحداث وما تلاه، جدلًا واسعًا كان مؤجلًا منذ سنوات حول تواجد مختلفي الهويات الجنسية في مصر على مستويات مختلفة، إعلاميًا ومجتمعيًا وقانونيًا، بل وحتى على مستوى تواجدهم في السينما والدراما.
وفي الوقت ذاته فتحت الحادثة نقاشًا بين المتخصصين في مجالي الطب النفسي وعلم النفس حول قضية المثلية الجنسية والتعامل الطبي – النفسي مع مثليي الجنس.
الوصم، بالإضافة لعواقبه الاجتماعية الوخيمة، عندما يقع في يد صاحب سلطة قادر على التحكم في حياة البشر، مثل الأخصائي أو الطبيب النفسي، يصبح غاية في الخطورة، حيث تصل تبعاته للحكم على الفرد بـ«الصحة» أو بـ«المرض النفسي»
كأخصائية نفسية وكمدرّسة مساعدة لعلم النفس، كنت أدرك منذ سنوات مأزق تعامل المتخصصين في مجال الصحة النفسية في مصر مع المثلية الجنسية، وفي حقيقة الأمر كنت أتطلع لليوم الذي سيُفتح فيه الموضوع للنقاش بين المتخصصين.
ومع إدراكي التام لعدم سهولة هذا النقاش، لكني أيضًا كنت أدرك ضرورته من أجل ترسيخ معايير الممارسة المهنية في التعامل مع مثليي الجنس، والتي تأخر إرساؤها في مصر طويلًا.
لسنوات ظل الكثير من المتخصصين في المجال عالقين بين ما يدرسونه بأدبيات المجال في الأبحاث الأجنبية والكتب المرجعية والتي تُقرُّ بكون المثلية الجنسية ميلًا وتفضيلًا جنسيًا، وليست مرضًا، وبين الميل الثقافي والاجتماعي العام والطاغي على أغلب الأخصائيين والأطباء، لوصم مثليي الجنس.
هذا الوصم، بالإضافة لعواقبه الاجتماعية الوخيمة، عندما يقع في يد صاحب سلطة قادر على التحكم في حياة البشر، مثل الأخصائي أو الطبيب النفسي، يصبح غاية في الخطورة، حيث تصل تبعاته للحكم على الفرد بـ«الصحة» أو بـ«المرض النفسي»، بـ«القدرة على التوافق» أو بـ«عدم القدرة عليه»، ضرورة السعي لـ«العلاج» من عدمها.
بشكل شخصي، كنت أحرص، كلما أتيحت لي الفرصة، على مناقشة موضوع المثلية الجنسية مع الطلاب الذين أدرّس لهم في سياق تدريبات علم النفس الإكلنيكي. وعادة ما كنت أبدأ بمناقشة أخلاقيات الممارسة المهنية، وما يحكمها.
كنت أحرص في كل مرة على الابتعاد بالنقاش عن دائرة الجدل الأخلاقي حول الممارسات الجنسية المثلية، لأكتفي بمناقشة ما هو موجود بالأدلة التشخيصية، التي تفيد بعدم اعتبار المثلية الجنسية مرضًا نفسيًا، وكيفية إدارة المأزق الذي قد يجد الطلبة أنفسهم فيه إذا جاءهم مثلي أو مثلية الجنس، طلبًا للعلاج من اضطراب نفسي ما. عادة ما كان هذا يفتح الكثير من الأسئلة التي كنت أراها مشروعة جدًا من جانب طلاب في بداية إعدادهم المهني والأكاديمي:
«ماذا لو استطعت مساعدته على الإقلاع عن «سلوك المثلية»»؟ و«لماذا لا أرشده لطرق قد تجعل حياته أسهل وأكثر توافقًا»؟ و«ماذا لو كان هو ذاته يتمنى التوقف عن ممارسات المثلية الجنسية ليصبح غيريًا؟»
كل تلك الأسئلة كانت تقودنا لمناقشة أساسيات الممارسة المهنية، وضرورة الوعي بالقيم الشخصية للممارس النفسي وفصلها عن قيم المريض. ومن هنا تأتي ضرورة الاحتكام لمرجع يُفترض أن يكون منزهًا، ولو بدرجة ما، عن الحكم القيمي أو الأخلاقي أو الديني.
كان النقاش يقودنا أحيانًا كذلك إلى مناقشة معنى المرض النفسي ذاته، والفلسفة التي يقوم عليها التمييز بين ما هو «مرض» وما هو «سواء»، وعلاقة هذا بمعايير السلطة السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية، و طبيعة دور الأخصائي النفسي وحدوده.
في نهاية النقاش نصل لاتفاق مرضٍ لجميع الأطراف يفيد بضرورة تحويل المريض إلى أخصائي نفسي آخر، متى وجدنا أنفسنا عاجزين عن تقبل اختياراته، أو فصل قيمنا الشخصية عن قيمه، لو وجدنا أنفسنا متورطين في إصدار حكمي أخلاقي أو قيمي عليه.
وبالعودة للوراء قليلًا، فأنا، حالي كحال من درسوا علم النفس في الجامعات المصرية، كنت قد تعلمت فضيلة عدم الحكم القيمي على المرضى، وتعلمت أن هذا أحد أهم التحديات التي يقابلها الممارس النفسي، وتحتاج لمستويات عالية من مراقبة الذات وتقييمها وتقويمها الدائم.
كما تعلمت أن المرجع لنا في تشخيص الأمراض النفسية وتصنيفها هو ما يُسمى بـ«الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية.. (DSM) » الذي تصدره الجمعية الأمريكية للطب النفسي، بالإضافة للمراجعة الدورية لـ«التصنيف الدولي للأمراض النفسية (ICD) »، والصادرة عن منظمة الصحة العالمية.
وكنت قد تعلمت أيضًا أن الجمعية الأمريكية للطب النفسي أزالت المثلية الجنسية من دليل الاضطرابات النفسية في عام 1973، في حين أزالتها منظمة الصحة العالمية في 1992، بعد موجات عنيفة من النقد من المتخصصين في مجال الصحة النفسية والنشطاء في مجال الحريات الشخصية وحقوق الأقليات الجنسية.
دفع هذا البعض للقول إن حذف المثلية الجنسية لم يجر لأسباب علمية، وإنما لأسباب سياسية، أي بناءً على حملات من جماعات الضغط من مختلفي الهويات الجنسية. وفي حقيقة الأمر، فلا أعرف لماذا يُعدُّ هذا اتهامًا للدليل التشخيصي أو لجمعية علم النفس الأمريكية أو لجماعات مناصرة المثليين.
على العكس، فأنا أراه كأحد الأمثلة الإيجابية الهامة في تاريخ علم النفس، والتي تعكس كيف يجب أن تكون العلاقة بين علم النفس والمجتمع، وأهمية وجود بوصلة سياسية تنحاز لحقوق الأفراد وتحمي حقهم في الاختيار، قبل أن تصمهم بـ«المرض» أو تسحب عنهم «السواء النفسي».
حتى خمسينيات القرن الماضي كان علم النفس يقطع بأن السود أقل ذكاء من البيض، وكان «العرق» وقتها تفسيرًا مقبولًا لانخفاض مستوى الذكاء، وهذه النتيجة جرى التوصل لها من خلال أبحاث علمية محكمة.
هذا عوضًا عن وجود الأسباب العلمية بالفعل لمن يريد رؤيتها، فهناك تراكم من مئات الأبحاث العلمية المُحكَمة والنظريات التي أُنتجت خلال الثلاثة عقود الماضية والتي تناقش تنوّع التفضيلات الجنسية ومرونتها لدى البشر وتأثرها بعدد كبير من العوامل الجينية والبيولوجية والاجتماعية والثقافية، أكثر من أن تُحصر أو حتى تُفهم بشكل كامل، وبالتأكيد أكثر من أن تُخضع للتحكم.
يرتبط هذا بتساؤل أهم وأعقد: هل علم النفس فرعٌ من فروع العلوم المحكمة، التي يخضع فيها كل شيء للدراسة العلمية المنضبطة والتي تبعد نتائجها عن الأهواء وعن الانحيازات السياسية والاجتماعية؟
الإجابة هنا بالنفي، فطبيعة علم النفس تختلف كل الاختلاف عن غيره من العلوم كالفيزياء أو الكيمياء أو البيولوجيا، وذلك لأسباب كثيرة يطول شرحها، ولكن من أهمها على الاطلاق عدم قدرتنا على التجريب على البشر وعدم قدرتنا على التحكم في سلوكهم ومشاعرهم وهوياتهم، وعدم أخلاقية مثل هذا التحكم، حتى إن أمكن من الناحية النظرية.
هذا بالإضافة لكون المخ البشري جهازًا شديد التعقيد لدرجة تجعل من أدواتنا التي نملكها اليوم عاجزة عن فهم كيفية عمله بشكل كامل ودقيق.
حتى خمسينيات القرن الماضي كان علم النفس يقطع بأن السود أقل ذكاء من البيض، وكان «العرق» وقتها تفسيرًا مقبولًا لانخفاض مستوى الذكاء، وهذه النتيجة جرى التوصل لها من خلال أبحاث علمية محكمة.
ساعد ذلك إلى حد بعيد بالطبع في دعم ممارسات وسياسات التمييز العرقي. ولذلك فإن السؤالين الأخلاقي والسياسي سبقا هنا السؤال العلمي ويقودانه.
وبالتالي، فعندما نجح البعض في رفض المقولة التي كانت مقبولة ومحبذة اجتماعيًا، وبمفادها فالسود عرق أدنى، ولديهم قدرات عقلية أقل من ذوي البشرة البيضاء، وعندما استطاع البشر التأكيد على مدى قبح وسخافة هذه الفكرة على المستوى الأخلاقي، ثم الدفع بعدم التسامح معها على المستوى السياسي، من خلال جماعات ضغط وحركات اجتماعية ومدافعين عن الحريات المدنية، عندها فقط سنحت الفرصة لهؤلاء الرافضين لتيار البحث العلمي التقليدي في علم النفس 
والخارجين عنه، ليتمكنوا بـ«العلم» من إثبات خطأ ما كان مثبتًا علميًا من قبل.
ثبت البحث العلمي حينها أن سبب انخفاض ذكاء الأمريكيين من ذوي البشرة السمراء، مقارنة بنظرائهم من ذوي البشرة البيضاء، ليس لون بشرتهم أو ما يملكونه من جينات مرتبطة بعرقهم، وإنما ببساطة  كون هؤلاء تجري تنشئنهم في ظل ممارسات راسخة من التمييز والعنصرية ويعيشون فيها، فهم بطبيعة الحال يأتون من خلفيات اجتماعية واقتصادية أدنى، ويحصلون على تغذية أسوأ وتعليم أقل جودة، ولذلك فمن المتوقع جدًا أن تقل معدلات ذكائهم.

لم يكن السود أقل ذكاء لأنهم يملكون بشرة سمراء، ولكن لأنهم يعيشون في ظل مجتمع عنصري يجعل الفرص المتاحة لهم لتنمية قدراتهم ومهاراتهم أقل بمراحل من نظرائهم من ذوي البشرة البيضاء.

على قدر ما تبدو هذه الفكرة بديهية اليوم، على قدر ما كانت غائبة لعقود عن الدراسات والأبحاث العلمية في مجال علم النفس. ولذلك، ومع الأسف الشديد، فقد كان علم النفس شريكًا في ترسيخ التمييز والعنصرية ضد السود لعقود.

ولم يتغير الوضع، وإن كان بشكل نسبي، إلا عندما أصبح هناك انحياز أخلاقي بمفاده فالبشر سواء ومتساوون، والمحظوظون منهم يحصلون على فرص أفضل فيسبقون غيرهم، ليس أكثر. ثم جاء العلم تاليًا ليثبت ذلك.

نعم، علم النفس مسيس ومنحاز؛ هو ليس علمًا تجريبيًا كامل الأحكام، وإنما دائمًا وأبدًا يدرس ظواهر السلوك البشري في إطار سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي ما، وجميعها إطارات تستحيل تقريبًا دراسة سلوك البشر بمعزل عنها.

كثيرًا ما كانت لعلم النفس، عبر تاريخه، انحيازات غير مشرفة، حيث انحاز للسلطة السياسية للدولة وقت النازية في ألمانيا، وانحاز للسلطة السياسية للدولة والهيمنة الاجتماعية والاقتصادية للبيض في الولايات المتحدة وأوروبا حتى خمسينيات القرن الماضي. كما انحاز لعقود طويلة، ولا يزال، للهيمنة الذكورية للرجال على حساب النساء.

لا يزال علم النفس بشكل عام، ومع الأسف، ينحاز لما هو مهيمن اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا. ولكنه اليوم، على الأقل، أصبح أكثر وعيًا بخطورة هذا الانحياز وكونه غير أخلاقي، قبل كونه غير علمي.

كذلك، أصبحت هناك قدرة على إنتاج معرفة علمية بديلة تحاول تحدي هيمنة ما هو سائد، مثل ما ينتج من أبحاث تحت ما يُسمّى بـ«علم النفس النسوي»، أو «دراسات اللاجئين»، أو «دراسات الأقليات العرقية والإثنية»، أو «دراسات الجنسانية»، التي تنطلق من أرضية محاولة فهم الاختلاف والتنوع في الهويات والتفضيلات الجنسية، ليس التحكم فيها أو تغييرها.

ليس دور علم النفس دفع الفرد ليتوافق مع مجتمعه، بصرف النظر عن قيمه هو الشخصية أو ميوله أواختيارته، بل إن دوره الأسمى هو خلق المساحات الرحبة للأفراد والجماعات لممارسة ذواتهم وفقًا لقناعاتهم وميولهم وقيمهم الخاصة

كل هذه الأطياف من المعارف تضع بوصلتها الاختيار السياسي والأخلاقي، لتقود تاليًا ما هو علمى. بوصلة تكون فيها قيمة كرامة الفرد وحريته واحترام عقله وحقه في الاختيار قيمًا عليا، لا يمكن تجاهلها، ويأتي العلم ليخدمها ويعززها، لا ليمحوها.

اليوم، ومع القرار الذي اتخذته السلطة الاجتماعية والسياسية في مصر بالتنكيل بمثليي الجنس ومختلفي الهويات الجنسية، وتصاعد الأصوات التي تنادي بوصم المثليين بـ«المرض النفسي»، يجب على المختصين النفسيين الإجابة على تساؤل يتعلق بماهية دورهم الأخلاقي في المعركة الدائرة التي تشنُّها الدولة والمجتمع ضد مختلفي الهويات الجنسية، باعتبارهم «شواذًا» و«منحرفين أخلاقيًا» تارة، و«مرضى يجب علاجهم» تارة أخرى. وطرح السؤال بإلحاح في تقديري علامة أكثر إيجابية من تجاهله، حتى وإن لم يزل سبيل الإجابة عليه صعبًا ومحفوفًا بالمخاطر.

هل يقرُّ علم النفس الحديث الذي نتعلمه ونعلّمه ونمارسه بكون المثلية مرضًا؟ الإجابة لا.

لماذا؟ لأن هناك اليوم معرفة علمية بديلة تقول بتنوع وتعقد ميول الأفراد الجنسية وخضوعها لعشرات العوامل البيولوجية والاجتماعية المتشابكة، وعدم إمكانية التحكم فيها أو تغييرها، بالإضافة لعدم أخلاقية محاولة تغييرها.

كما أن علم النفس الحديث استفاد أيضًا من بعض أخطائه السابقة؛ تعلّم أن دوره ليس الوقوف إلى جانب السلطة، أي سلطة، من أجل الحفاظ على تماسك زائف للمجتمع، وأن دوره، ودور مختصيه، ليس الحفاظ على بناء اجتماعي غير عادل ولا قابل للاستمرار من الاساس.

ليس دور علم النفس دفع الفرد ليتوافق مع مجتمعه، بصرف النظر عن قيمه هو الشخصية أو ميوله أواختيارته، بل إن دوره الأسمى هو خلق المساحات الرحبة للأفراد والجماعات لممارسة ذواتهم وفقًا لقناعاتهم وميولهم وقيمهم الخاصة، دون الإضرار بالآخرين بالطبع، ودون الاضطرار لعيش حياة يكرهونها تجعل منهم تعساء ومتألمين وغير منتجين، وتدفعهم لخوض معارك يومية ومستمرة تستنزفهم وهم يحاولون أن يصبحوا آخرين غير ذواتهم.

هناك آلاف الأشخاص، من الرجال والنساء، يعيشون بيننا في مصر، يرون أنفسهم مثليين، أو مختلفي الميول والهويات الجنسية. هؤلاء موجودون بيننا اليوم كما كانوا موجودين من مئات السنين.

والدور الوحيد الصحيح والأخلاقي لعلم النفس ومختصيه هو محاولة مساعدتهم على التخلص من ثقل الوصم المجتمعي؛ التخلص من لقب «مريض»، لا التخلص مما اتفق علميًا على كونه ليس مرضًا.

الأربعاء، 10 يناير 2018

في مواجهة سؤال المثلية الجنسية: ما الدليل الأخلاقي للمواطن «العادي»؟

https://www-madamasr-com.cdn.ampproject.org/c/s/www.madamasr.com/ar/2018/01/08/opinion/u/%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%B3%D8%A4%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%84/amp/


في مواجهة سؤال المثلية الجنسية: ما الدليل الأخلاقي للمواطن «العادي»؟

كتب- داليا عبد الحميد وعمرو عبد الرحمن
منذ أن أطلقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تقريرها المعنون «المصيدة: عقاب الاختلاف الجنسي في مصر» والذي يوثق لطيف من الانتهاكات الفادحة التي يتعرض لها المثليون أو من تُظن بهم  المثلية، في كافة المؤسسات المنوط بها إنفاذ القانون في مصر، وكذلك في مؤسسات الصحة العامة، بل ومنذ بدأنا العمل على هذا الملف في المبادرة قبل سنوات، ونحن نواجه نوعًا من الأسئلة المتكررة، يمكن وصفها بأسئلة المواطن «العادي» غير المحزب أو المنتمي إلى تيار فكري أو ديني بعينه، وإن كان يرفض المثلية الجنسية لأسباب دينية وأخلاقية، ولكنه لا يتبنى وجهة نظر محددة حول كيفية التعامل مع واقع وجود قطاع من البشر يحيا معه على نفس الأرض وينتمي لنفس جماعته الوطنية يجهر بميله المثلي.

يتساءل المواطن العادي: لماذا تهتمون بهذه القضية على الرغم من وجود الآلاف ممَن يتعرضون لانتهاكات أكثر فداحة ويستحقون اهتمامًا أكبر؟ هل انتهت كل مشاكلنا ولم يتبق لنا إلا المثليون؟ وماذا عن الخطر الأكبر الذي يشكله الإعلان عن الممارسات المثلية نفسها على الأخلاق العامة، ومن ثم تماسك الجماعة الوطنية ككل؟ نحن لا نريد التنكيل بالمثليين، ولكن لا نريد أن نراهم أو أن يعلنوا عن وجودهم.

أَوْلَى الناس بالدفاع عنهم هم أولئك المنبوذون اجتماعيًا، إذ أنهم من أكثر الجماعات التي يجري قمعها بمباركة مجتمعية.

التزامنا المبدئي تجاه هذه القضية نابع من كوننا محترفين عاملين في الحقل الحقوقي المؤمن أن حقوق الإنسان للجميع، وأننا مؤمنون أن أَوْلَى الناس بالدفاع عنهم هم أولئك المنبوذون اجتماعيًا، إذ أنهم من أكثر الجماعات التي يجري قمعها بمباركة مجتمعية. كما أن اهتمامنا بالقضية ليس فقط قانونيًا، بل يمتد إلى المجال السياسي، فنحن معنيون بهذه القضية في المقام الأول، وببساطة، لأننا مواطنون كهذا المواطن العادي نفسه. ونرى في علاقة المواطنة تلك مكونًا، أو عبئًا أخلاقيًا يدفعنا دفعًا لفهم ما يتعرض له هؤلاء البشر وللتضامن معهم عبر التعريف بمعاناتهم ومحاولة الانتصاف لهم قدر الإمكان.

والملفت في الجدل الدائر حول التهديد الأخلاقي المتوهم، الذي تشكله الممارسات المثلية على علاقة المواطنة أنه يتغافل عن التهديد الأخلاقي الأخطر الذي يشكله تجاهل معاناة هؤلاء الناس، سواء بالترحيب الحماسي باعتقالهم أو التأييد السلبي لانتهاكات أجهزة الدولة بحقهم أو اللامبالاة وغض الطرف كما لو كانت هذه القضية لا تعنينا كمواطنين.

هذه السلبية بحد ذاتها هي الخطر الأكبر على رابطة المواطنة من أي فعل آخر.

عن المواطن العادي.. وعزلته
معضلة المواطن العادي في مصر في مواجهة أسئلة كواقع المثلية الجنسية ليست استثناءً غير مسبوق في التاريخ، بل يمكن القول إن ما يحياه من ارتباك في مواجهة هذا السؤال هو ارتباك أخلاقي نابع من انتماءه لرابطة المواطنة نفسها.  المواطنة كما تشكلت في الدولة الرأسمالية الحديثة هي علاقة مراوغة، تحتوي على الشئ ونقيضه، تتيح حريات وحقوقًا متساوية للجميع، ولكنها قد تفتح الباب كذلك لانتهاكات لكرامة الناس ذات طابع خاص بهذه الرابطة إذا ما قورنت بغيرها.

من جانب أول، فالمواطنة كرابطة اجتماعية حديثة ترتكز على التزام أخلاقي عميق من قبل المتشاركين فيها تجاه بعضهم البعض- التزام أخلاقي أعلى بكثير من غيرها من الروابط، كرباط الدم أو الدين، وذلك تحديدًا نتيجة افتراضها التساوي المطلق بين أعضائها.

عبر عملية الفصل بين جسد المواطنين وغيرهم تعود التراتبية مرة أخرى لتطل بوجهها. كل تعريف لحدود الجماعة الوطنية هو تعريف تصكه، وتقوم عليه، جماعات مهيمنة تتولى تعريف صورة المواطن الطبيعي العادي وما ينبغي أن تكون عليه

الجماعة الوطنية، على المستوى النظري، وفي الأدبيات الدستورية والقانونية والسياسية المؤسسة، سواء في مهدها الغربي أو في مصر، من المفترض أن تكون خالية بشكل كامل وتام من أي هرمية أو أفضلية لعضو على آخر. ومن ثم؛ فالالتزام الواجب بالتضامن تجاه مَن يتعرض لأي انتهاك من أفرادها من المفترض أن يكون أعلى بمراحل، إذ أن انتهاكه ذاته يهدد بإعادة إنتاج الهرمية مرة أخرى وانقلاب رابطة المواطنة إلى عكسها. لا هرمية إذن بين المواطنين وغيرهم، ولكن علاقة التضاد الوحيدة الممكنة نظريًا هي بين داخل هذه الجماعة وخارجها.

ولكن، ومن جانب آخر، هنا تتجلى المعضلة؛ فعبر عملية الفصل بين جسد المواطنين وغيرهم تعود التراتبية مرة أخرى لتطل بوجهها. كل تعريف لحدود الجماعة الوطنية هو تعريف تصكه، وتقوم عليه، جماعات مهيمنة تتولى تعريف صورة المواطن الطبيعي العادي وما ينبغي أن تكون عليه، وإذا فشل البعض في التماهي مع هذه الصورة فليس أقل من إخراجهم بالكامل من رابطة المواطنة. والمشكلة أن أي نمط من أنماط التمايز الهرمي داخل جسم الجماعة الوطنية قد يكون خاضعًا للهجوم والنقد بسهولة نسبية على العكس من تجريد أي فرد من مواطنته.
ولأن استبعاد أي فرد من رابطة المواطنة بشكل قانوني عبر تجريد جماعات بكاملها من الجنسية هو عملية شبه مستحيلة عمليًا، فالتجريم والوصم الاجتماعي يأتيان ليملآ الفراغ
على سبيل المثال، فممارسات التمييز ضد البعض بسبب أصله الاجتماعي أو مستوى دخله في التعيين في جهة حكومية، أو حتى الخطابات اليمينية المتطرفة التي تحمّل الفقراء وَزرَ فقرهم، هي كلها ممارسات وخطابات يمكن تفنيدها ببساطة لأنها لا تعتبر هؤلاء الأفراد غير مواطنين، بقدر ما تعتبرهم مواطنين فاقدي الأهلية أو كسالى أو طفيليين، إلا أن حُُكمًا بإخراج الإنسان من حيز الجماعة الوطنية هو حكم غير قابل للاستئناف. والاستبعاد عادة ما يأتي محملًا بخطابات مختلفة، قد يكون مغلفًا بعلم زائف – كالتعامل مع المثلية كمرض في حالتنا-  أو بالدين أو بكليهما معًا.
المثير في الأمر، أن رابطة المواطنة، ونتيجة لافتقارها لأي تأسيس ميتافيزيقي ديني أو قومي قوي، وتحديدًا لكونها رابطة بين أفراد أحرار متساوين، تبدو أكثر هشاشة في نظر الداعين لها، والقائمين على رعايتها، من أي رابطة أخرى. فهي مُهدَّدة دائمًا منذ لحظة الميلاد، مهددة بسلوكيات كتعاطي الخمر أو الانخراط في علاقة جنسية حرة في بيئة شعبية محافظة قد تثير حفيظة البعض، فينشأ عن ذلك عنف يصعب ضبطه، مهددة بدار عبادة لأتباع دين بعينه قد تثير حفيظة الأغلبية في قرية ما فينشأ عن ذلك عنف مجتمعي، وحتى مهددة بالأمراض العضوية المنقولة أو النفسية المثبطة للهمم والمعوقة لإعادة إنتاج حياة الجماعة الوطنية وهكذا.
ولأن استبعاد أي فرد من رابطة المواطنة بشكل قانوني عبر تجريد جماعات بكاملها من الجنسية هو عملية شبه مستحيلة عمليًا، فالتجريم والوصم الاجتماعي يأتيان ليملآ الفراغ
لهذا، فالدفاع عن رابطة المواطنة الثمينة/ الهشّة يستدعي دائمًا تدخلًا نشطًا ممَن يحتلون قمة الهرم الاجتماعي ﻹعادة تعريف المنظومة الأخلاقية للمواطن العادي نفسه بما يحمي السلم الاجتماعي. استمر هذا التوتر والتضييق على السلوك الفردي بداعي الحفاظ  على السلم الاجتماعي  في أوروبا الغربية، مهد الدولة القومية الحديثة، لقرون بالمناسبة، ويستمر اليوم بأشكال وصور مختلفة وأكثر تعقيدًا.
ولأن استبعاد أي فرد من رابطة المواطنة بشكل قانوني عبر تجريد جماعات بكاملها من الجنسية هو عملية شبه مستحيلة – وإن كنا نرى محاولات لذلك الآن في مصر- عمليًا، فالتجريم والوصم الاجتماعي يأتيان ليملآ الفراغ، كتجريم الفجور (أو ما تعرفه الأدبيات القانونية بدعارة الرجال)، وهو  تجريم نشأ كذلك في الغرب قبل أن ينتقل إلينا، أو فرض قيود على أتباع دين بعينه في ممارسة شعائرهم الدينية أو التعبير عن معتقداتهم بحرية بداعي الحفاظ على السلم العام.
ومع التجريم والوصم، يتآكل الشعور بالتضامن والأخوة المشتركة بين  المتساوين لصالح مشاعر السيادة والتفوق وتنقلب رابطة المواطنة لعكسها: فما يفترض به أن يكون رباطًا طوعيًا على عكس علاقات الدم،  يتحوّل إلى إقامة جبرية للفرد في مجتمع يفرض عليه الصمت والنفاق أو الشعور بالذنب والدونية لو كُشفت  أفعاله ويخيره دائمًا بين العيش مطأطأ الرأس متواريًا أو بين مواجهة العقاب القانوني والتجريس المجتمعي. وهو التجريس الذي قد يتطور لممارسة العنف الأعمى حتى ولو لم تقره الدولة، إلا أنه عنف نشأ في مساحة الوصم التي خلقتها سياسات الدولة نفسها.
النتيجة الطبيعية للشعور بالتفوق الجمعي والسيادة الحصرية في الواقع هو المزيد من عزلة الأفراد عن بعضهم البعض: عزلة عن الجار المختلف دينيًا، عزلة عن  الجارة المشكوك في سلوكها، عزلة في موقع العمل عن أي مختلف، وفي النهاية افتقار لأي قدرة على الحياة الجماعية والتواصل والفعل المشترك في أي اتجاه- فقر يعوضه إحساس دائم بالتفوق.
وكلما زادت العزلة والكآبة كلما تدعم  الإحساس بالتفوق. فلا يكون المواطن الصالح سعيدًا والحال كذلك إلا على فراشه أثناء نومه مطمئنًا – أو هكذا يظن- أن حيزه الخاص جدًا الذي لا يتجاوز المائة متر قد بات محصنًا من أي رياح مجهولة لخطر لا يعلمه. وهكذا يصبح سلاح الوصم والتجريم سلاحًا ذا حدين: عزلة يشعر بها المختلف وعزلة يشعر بها مَن يظن نفسه طبيعيًا، ولكن يفرق بينهم شعورًا بالدونية في حالة الأول وشعورًا بالتفوق في حالة الثاني ورابطة المواطنة هي الخاسرة في الحالتين.

هشاشة التسامح ووعد التضامن

ولكن لأننا نحيا في عالم ما عاد ممكنًا فيه إخفاء أشكال التنكيل المختلفة التي تتمّ باسم  المواطن السيد/المعزول بحق آخرين مختلفين عنه، فالمواطن إياه دائمًا ما يستيقظ على خبر تفجير كنيسة أو إلقاء القبض على مجموعة فتيان وفتيات بتهمة تبادل القبلات في مكان عام أو بتهمة رفع علم لا يدري المواطن كنهه أو ما يشير إليه، كما في حالتنا. ولأن رابطة المواطنة تشكل عبئًا أخلاقيًا على المنتمي لها مهما حاول التخفف منه، تبرز فرضية «التسامح» للتعامل مع هذا العبء.
فإذا استبعدنا المهللين للقمع والتنكيل بالمثليين وأصحاب الميول والممارسات الجنسية غير النمطية الذين ذكرناهم في بداية المقال، سنجد أن قطاعًا لا يُستهان  به من المواطنين يغسلون أياديهم من التنكيل الذي يتعرض له المثليون ومتغيرو الجنس (الترانس) بحجة أن هؤلاء لا يكتفون بتسامح وتغاضي المجتمع عما يحدث خلف الأبواب المغلقة، بل هم يريدون الخروج للعلن وجرح وإيذاء مشاعر العامة بسلوكيات وممارسات لا تتفق والمبادئ التي يتبناها المجتمع. «أنا لا أقبل بما يحدث لك، ولكني لا أريدك أن تفرض علىّ ما تقتنع به»، هكذا يقول المواطن العادي، تمامًا كما لا يقبل بحرق الناس أحياء في كنائسهم ولكنه لا يريد أن يرى صليبًا مرفوعًا في قريته.
لكن معضلة مقولة التسامح  الرئيسية أنها لا تنفذ للب المشكلة بقدر ما تعيد إنتاجها في الواقع عبر تقديم إحساس بالراحة يسمح للمواطن  العادي بالنوم مرتاح البال والضمير، بينما يتحوّل الوطن بالنسبة لغيره إلى سجن. مقولة «التسامح» تطورت عبر قرون من الحروب الدينية في أوروبا كمقولة براجماتية غرضها الوحيد هو وقف القتل على الهوية الدينية، وقبول أتباع الديانات المختلفة لبعضهم  البعض مع تنحية الجدل العقائدي جانبًا تمهيدًا لتأسيس رابطة مواطنة مستقرة.
استعارة هذه الفرضية في سياق تتسلط فيه أجهزة الدولة المؤسسة بالفعل على أناس لا يشكلون تهديدًا واقعيًا لأحد هو باختصار تهرب من المسؤولية والعبء الأخلاقي لرابطة المواطنة.
مقولة التسامح هنا تستخدم في غير موقعها وتفترض سياقًا غير موجود يتمتع فيه الجميع بحرية التعبير عن ميولهم على قدم  المساواة إلى الحد الذي يهدد التماسك الأخلاقي لقيم الأغلبية، ومن هنا تتبدى أوجه قصور خطاب التسامح، بداية من افتراض وجود سياق ترفع فيه الدولة والمجتمع آياديهم عن الحياة الخاصة للأفراد، وهو افتراض وهمي، فإدارات شرطية بأكملها مخصصة للإيقاع بمثليي الجنس وذوي الميول والممارسات الجنسية غير المتفق عليها، من خلال برامج المواعدة الإلكترونية، وذات البرامج تستخدم أيضًا من قِبل مدنيين لسرقة وابتزاز والتعدي على هؤلاء الأفراد وصولًا إلى قتلهم.
يغض المواطن الطرف عن الانتهاكات التي تحدث بحق مَن يخالفونه في الميول والسلوكيات الجنسية، وتنفي تشريعات وسياسات الدولة مَن يخالفون «ناموس الطبيعة» خارج مظلة الحماية الممنوحة للمواطنين، ليصبحوا هدفًا صريحًا للانتهاكات والعقاب بدعوى الحفاظ على الأخلاق والنظام العام. في حين أن الخيار الأخلاقي في هذه المواقف هو الدفاع عن مَن تستحل الدولة انتهاك حقوقهم متسلحة بالرفض المجتمعي لمثل هذه الميول أو الممارسات الجنسية.
يجب تجاوز التسامح السلبي إلى الدعوة المباشرة ﻷن تقوم منظومة القوانين الحالية على عدم تدخل الدولة في العلاقات الجنسية بين الأفراد، إلا في حالات عدم الرضا
ومن هنا نرى هشاشة قناعات التسامح، أو القبول السلبي باﻵخر، وانتفاء وظيفتها السياسية والأخلاقية  وهو ما دفع، ويدفع، لتطوير النضال لساحة المجال العام، ونظامه القانوني، عبر التعبير الحر الكريم للمختلفين عن هوياتهم وميولهم وممارستهم.
واجب المعنيين بترابط الجماعة الوطنية والحريصين على إعلاء قيم المساواة وعدم التمييز هو مساءلة منطق التجريم الحاكم للقوانين الحالية: ما الذي تتدخل مؤسسات الدولة لمنعه وما الذي تغض الطرف عنه؟ أين تعطي الدولة نفسها الحق في التدخل في الفضاء الخاص للأشخاص، وأين تحتمي بخطابات الخصوصية؟
إذا نظرنا بتمعن للقوانين الحالية سواء الموجودة في قانون العقوبات أو القوانين الأخرى كقانون 10 الخاص بمكافحة الدعارة والفجور وغيرها من القوانين سنجد أن فلسفة هذه القوانين هي  حماية النظام العام/ الأخلاق العامة/ الآداب العامة، بالطبع أغلب هذه المصطلحات ليس لها تعريف محدد، وهي بالطبع غامضة، وستظل كذلك لتتسلط على المواطنين.
يجب تجاوز التسامح السلبي إلى الدعوة المباشرة ﻷن تقوم منظومة القوانين الحالية على عدم تدخل الدولة في العلاقات الجنسية بين الأفراد، إلا في حالات عدم الرضا، إذ لا تجب أن تكون العلاقات الرضائية بين البالغين محلًا لاستثمار الدولة لمواردها البشرية والمالية.
أخلاق الأفراد وقناعاتهم ليست محلًا لتدخل الدولة إلا إذا مثلت التصرفات القائمة على هذه القناعات انتهاكات فادحة ضد مواطنين آخرين، كأن تكون القناعات الثقافية أو الدينية لبعض الأفراد دافعًا لتهجير آخرين من أقليات دينية أو لانتزاع ممتلكاتهم أو لطردهم من محل سكنهم لتبين إصابتهم بأمراض منقولة جنسيًا.
عدم الرضا يجب أن يكون هو بوصلة الدولة الحقيقية في التدخل في حيوات اﻷفراد الشخصية، الاغتصاب الزوجي والعنف المنزلي واغتصاب المحارم وختان الإناث والتعدي الجنسي على الأطفال يجب أن تكون أولويات الدولة في مكافحة الجرائم الجنسية، وليس علاقات تتمّ بالرضا التام بين بالغين.
إن الاكتفاء بمقولات مثل «افعل ما يحلو لك طالما لست مضطرًا لرؤيته» إلى جانب أنها تفترض سياقًا غير موجود من احترام الخصوصية فإنها أيضا تحرم الأشخاص من حقهم أن يكونوا كما يريدون، بكلمات أخرى فإنها تمنح الأفراد حقًا واحدًا بالفعل، وهو الحق في الخصوصية، وتحرمهم من حقوق أخرى، كحرية التعبير والحق في الأمان الشخصي وعدم التمييز واحترام الكرامة الإنسانية.
إن سعيَ المثليين وأصحاب الميول والممارسات الجنسية غير النمطية لأن يكونوا مواطنين على قدم المساواة كغيرهم يحمل في طياته ضرورة التعبير عن ميولهم دون شعور بالدونية أو الذنب أو الاحتقار، وطالما ظل هذا الشعور سائدًا فلا يوجد أي إمكانية لكف الأذى المجتمعي عنهم حتى لو اختفى الأذى القانوني والعنف الشرطي.
لا يمكن أن تتضامن مع شخص تحتقره أو تزدريه، لا يمكن أن توسع مساحة المائة متر المريحة لتستوعب آخرين بداخلها إن كنت تمتلئ بشعور الاحتقار تجاههم. وفي التضامن تتسع المائة متر لتصبح براحًا جديدًا يقضي على شعور العزلة الكئيب وما يوهم به من راحة زائفة
وفي مصر، ففي حالة الأقباط والنساء تتراجع يوميًا العوائق القانونية التي تنتقص من وضعهم كمواطنين أحرار متساوين، ومع ذلك يتصاعد العنف المجتمعي ضدهم فيما يبدو كعلاقة عكسية بين المتغيرين: كلما زال حاجز قانوني ما، ازداد شعور البعض بالتهديد ويترجم هذا الشعور نفسه في عنف واسع النطاق.
مواجهة هذا العنف لن يكون إلا بإعادة النظر فيما ترسخ من قناعات عن المنظومة الأخلاقية للمواطن نفسه وهذه مسألة لا يمكن لمقولة التسامح أن تقوم بها، بقدر ما أنها تحتاج إلى مقولة أخرى أكثر جدية تتم من خلالها مساءلة الوعي السائد بل ومحاولة التصادم معه، والانتقال من التسامح إلى التضامن- أي السعي النشط لانتزاع التعامل الحر والندي والكريم مع المختلف حتى ولو لم تقرّه على اختلافه.

لا يمكن أن تتضامن مع شخص تحتقره أو تزدريه، لا يمكن أن توسع مساحة المائة متر المريحة لتستوعب آخرين بداخلها إن كنت تمتلئ بشعور الاحتقار تجاههم. وفي التضامن تتسع المائة متر لتصبح براحًا جديدًا يقضي على شعور العزلة الكئيب وما يوهم به من راحة زائفة، في التضامن فرصة جديدة يكسبها المقبل عليه، لا فقط رفع لظلم واقع على ضحية قائمة أو محتملة. في التضامن تحرر وانعتاق من أَسر العزلة وشح النفوس التي يخلقها شعور التفوق الكاذب.
هذا ما يعبر عنه المفكر السوري ياسين الحاج صالح بصياغة جزلة في تعريف الحرية بوصفها خروجًا دائمًا على الذات أو استدخالًا دائمًا للآخر في فضائها. وفي غياب هذا الخروج عن مجتمعاتنا دلالة إضافية على انعدام الحرية، حريتنا نحن بالأساس… نحن المواطنين العاديين «المتسامحين».
التحرر، بوصفه خروجًا على الذات لا يعرف حدودًا، قد يسمح بإعادة ترتيب العالم نفسه على أُسس وخطوط انحياز جديدة قد تتجاوز هي بذاتها رابطة المواطنة الغامضة بتناقضاتها سابقة الذكر أو تعيد تأسيسها على أُسس مختلفة لا التعرف النبذ والإقصاء للناس تبعًا لميولهم الدينية أو الجنسية أو هوياتهم العرقية، ولهذا فهي محاولة لا تعدم خصومها وأعداءها المحليين والعالميين.
هؤلاء هم الإشكال الحقيقي الذي يحول بين المواطن العادي وانعتاقه، لا المثليين ولا غيرهم. وكيفية مواجهة استراتيجياتهم، بما فيها التبني الانتقائي والمنافق للكثير من القضايا العادلة في بعض الحالات كقضايا المثليين، هو ما يستحق انشغال كل المعنيين بسؤال الحرية والمواطنة والديمقراطية في عالم اليوم وهو ما يحتاج لكتابة أخرى بطبيعة الحال.


المفكرة القانونية: سياسات التهميش ضد الأقليات الجنسية في مصر

سياسات التهميش ضد الأقليات الجنسية في مصر


عقب واقعة رفع علم "قوس قزح" في حفل غنائي لفرقة "مشروع ليلى" في سبتمبر 2017، شنت السلطات المصرية بكافة أجهزتها حملة أمنية ضد المواطنين مثليي الجنس. وقد أدت هذه الحملة إلى القبض على أكثر من 57 شخصاً[1]. وفي تطور ملحوظ لهذة الحملة، تقدم النائب رياض عبد الستار ومعه أكثر من ستين عضواً برلمانياً، في أكتوبر 2017، بمشروع قانون "تجريم المثلية الجنسية" لعرضه على البرلمان خلال دور الانعقاد الحالي تمهيداً لإقراره[2].
ويعاقب المشروع[3] "كل شخصين أو أكثر، سواء ذكور أو إناث، يمارسون العلاقة الجنسية (الشاذة) فيما بينهما أو فيما بينهم، في أي مكان عام أو خاص" بعقوبات تصل إلى الحبس لمدة ثلاث سنوات. وفي حالة تكرار الفعل تزداد العقوبة لخمس سنوات. كما نص أيضاَ على نفس تلك العقوبات لكل من "يحرض على العلاقات المثلية، أيا كانت، سواء بالتحريض أو بالتسهيل للغير أو يُعد مكاناً لممارستها أو يدعو الغير لها، ولو لم يكن ممارساً لها". ولم يكتفِ المشروع  بمعاقبة من يمارس العلاقة المثلية أو يحرض عليها فحسب بل جرم أيضاً "الدعاية أو الإعلان عن حفلات تجمع المثليين بأي وسيلة" كما حظر "حمل أو بيع أو صناعة أي إشارة أو رمز للمثليين".  كما تضمن مشروع نصا تشريعيا جديدا من نوعه يجيز للسلطات "الفضح" العلني للأفراد الذين يدانون بموجب هذا  القانون[4]، وذلك بنشر أسمائهم والأحكام الصادرة بحقهم في صحيفتين قوميتين واسعتي الانتشار، بما يعزز الوصم المجتمعي تجاه الأشخاص الذين يُدانون بممارسة أي سلوك مثلي. وُيعد هذا المشروع هو الأول من نوعه في تاريخ العمل التشريعي المصري الحديث الذي يتناول موضوع "المثلية الجنسية" على وجه التحديد والتفصيل، ويجرمها بعقوبات غير مسبوقة. وهذا ما يدفعنا إلى النظر إلى الوراء قليلاً في محاولة لتتبع الإطار القانوني للسلوك المثلي في مصر وتعامل القضاء والإعلام معه.
المثلية الجنسية في القانون المصري
اللافت أن معاقبة المثلية تجري حاليا تحت غطاء الفجور، في خلط بين المثلية والدعارة، مما يعكس قوة الآراء المسبقة في هذا المجال. ومن هنا، وقبل المضي في شرح التوجهات في هذا الشأن، سنعرض كيفية تطور الأحكام المتصلة بالدعارة.
في 1855 قام الخديوي توفيق بتنظيم مهنة الخدمات الجنسية لأسباب صحية؛ بإصدار "لائحة مكتب التفتيش على النسوة العاهرات"، والتي تلزم البغايا بتسجيل أسمائهن وإلا يتعرضن للعقاب بسبب عدم التسجيل والممارسة من دون ترخيص[5]. واستمر العمل بتلك اللائحة حتى إلغاء الدعارة الرسمية في عام 1949 بموجب مرسوم عسكري[6] تحت ضغوط ومطالبات عديدة بالتحرر من الهيمنة الغربية لاعتبار البعض تقنين ممارسة الدعارة تأثرأ ثقافياً بالاحتلال الإنجليزي لمصر في ذلك الوقت[7].
 وفي عام 1951، صدر أول قانون[8] يجرم الممارسات الجنسية التجارية بتجريمه للدعارة بكافة صورها. واستحدث القانون معنى تجديدا لمصطلح "الفجور"[9]، حيث يُفهم من القانون أنه يعني ممارسة الجنس بين شخصين من نفس النوع، وجعل من تلك الممارسة جريمة يُعاقب عليها القانون. وإبان الوحدة السياسية بين مصر وسوريا، وفي إطار إقرار تشريعات جديدة موحدة تجمع الإقليمين جاء القانون رقم 10 لسنة 1961، الساري حالياً، بشأن مكافحة الدعارة بنفس المواد تقريباً، ولكن تضمنت  مُذكرته الإيضاحية تعريفا صريحا لمصطلح "الفجور" على أنه: "بغاء الذكور". ويجب التأكيد أن المشرع حينما جرم ممارسة "الدعارة" و"الفجور" كان يقصد بذلك الممارسة الجنسية التجارية ولم يتناول من قريب أو من بعيد الممارسة الجنسية الرضائية بين عوام الناس. ويظهر ذلك بوضوح كما سبق وأشرنا في المذكرة الإيضاحية للقانون سالف الذكر، حيث أن كلمة "بغاء" كانت تطلق على البيوت التي كانت تمارس فيها الدعارة بمقابل مادي[10]. بالإضافة إلى ذلك، نجد أن المذكرة الإيضاحية للقانون نوهت أنه جاء تنفيذًا لالتزامات مصر بانضمامها إلى اتفاقية مكافحة الإتجار في الأشخاص واستغلال الدعارة للغير الموقعة في 1950. وبالتالي، نجد أن القانون ركز على تجريم امتلاك منزل لممارسة الفجور أو الدعارة، والمعاونة على الممارسة بأية طريقة واستغلال الإناث والذكور القُصر أكثر من تجريمه للفعل ذاته. فاشترطت المادة التاسعة[11] من القانون ضرورة توافر عنصر "الاعتياد"[12] لمعاقبة  الشخص المُمارس للفعل سواء الدعارة أو العلاقة المثلية التجارية "الفجور"؛ وبالتالي فإن الفعل لا يصبح جريمة إلا بالتكرار وتحقق ركن الاعتياد. ولكن، اعتماد المُشرع على مصطلح فضفاض مثل "الاعتياد" دون تعريفه، يجعل من الصعب نفيه في أحيان كثيرة ويخضع لسلطة محكمة الموضوع في المقام الأول مما يولّد حالة من اللغط الدائم.
ولم يتم النقاش حول ضرورة إصدار تشريع يُجرم المثلية الجنسية إلا مؤخراً، كما أشرنا في المقدمة، ليكون المشروع الحالي أول تشريع يُجرم بشكل عام أية علاقة رضائية خارج إطار الزواج، وأول تشريع يُجرم بشكل خاص العلاقة المثلية.

الفحص الشرجي كإجراء تعذيبي
في ظل اشتراط القانون على توافر عنصر "الاعتياد" لإثبات "ممارسة الفجور"، اعتادت النيابة العامة المصرية على تحويل أغلب المتهمين في هذا النوع من القضايا إلى مصلحة الطب الشرعي التابعة لوزراة العدل لإجراء ما يسمى بالفحص الشرجي[13]. وهنا تجدر الإشارة إلى أن فكرة الكشف الطبّي لإثبات اعتياد الممارسات المثلية في مصر تعود إلى كتابات الطبيب الفرنسي أوجست تارديو[14] الذي تتلمذ على يده عدد من الأطباء المصريين في منتصف القرن التاسع عشر ثم عادوا إلى مصر بتلك الممارسات التي تعتمدها مصلحة الطب الشرعي حتى الآن. ويتواصل هذا الأمر على الرغم من اعتقاد الأطباء الدوليين أن كتابات ونظريات تارديو بلا قيمة طبية[15]. ويجري العاملون بإدارة الطب الشرعي تلك الفحوصات الشرجية على من يفترض أنهم مثليون بموافقتهم أو دون موافقتهم؛ فتلك الفحوصات تنتهك حرمة الجسد وتؤذي ضحاياها نفسياً وتتعارض مع جملة من النصوص الدولية[16]. كما يمكن اعتبار الفحص الشرجي نوعا من أنواع التعذيب[17] حسب تعريف اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب له بأنه "أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يلحق عمداً بشخص ما، بقصد الحصول من هذا الشخص على معلومات، أو على اعتراف أو معاقبته على عمل ارتكبه، أو يشتبه فى أنه ارتكبه". فإرغام شخص أن يتعرى من ملابسه وينحني حتى يقوم عدد من الأطباء بتوسيع فتحه شرجه والتحديق فيها بل وفى بعض الأحيان إدخال أشياء فيها يحط من كرامة المواطن قيد التحقيق ويخالف المواد (51) و(52)[18] من الدستور المصري. كما تجدر الإشارة إلى أن التشريعات المصرية لم تنص على إجراء مثل هذا الفحص الطبي المهين؛ إلا أنه هو الوسيلة المتبعة من قبل النيابة العامة لإثبات عنصر "الاعتياد"، إيماناً منها ومن أطباء مصلحة الطب الشرعي بأن الوضع التشريحي يشبه الاغتصاب حيث أن الوضع يخالف الطبيعة لذلك يأتي مصاحباً بانعكاسات غريزية رافضة للاختراق[19].
بالإضافة إلى انتهاك الاتفاقيات الدولية السابق ذكرها، ينتهك الأطباء القائمون على تلك الفحوصات المعايير الدولية التي تبنتها مهنة الطب، حيث أن وثيقة مبادئ آداب مهنة الطب ذكرت على وجه التحديد أنه يُعد مخالفة لآداب المهنة أن يستخدم الطبيب معارفه ومهارته للمساعدة في استجواب السجناء والمحتجزين على نحو قد يضرّ بالصحة أو الحالة البدنية أو العقلية لهؤلاء السجناء أو المحتجزين[20]. والجدير بالذكر أيضاً أن النيابة العامة ومصلحة الطب الشرعي ليسوا الوحيدين الذين يؤمنون بجدوى تلك الفحوصات المهينة بل أن الغالبية العظمى من المحامين العاملين بقضايا المثليين وأهالي المقبوض عليهم يصرّون على عرض المحتجزين على الطب الشرعي لإجراء الفحص الشرجي؛ وهو ما يفتح النقاش حول تناول السلطة القضائية لقضايا الأقليات الجنسية.

كيف تعامل القضاة مع قضايا الأقليات الجنسية في مصر؟
أن العنف تجاه المثليين في مصر لم يأخذ شكل الاعتداء التعسّفي بالفحص الشرجي فقط، إنما طال أيضاً حق المتهمين في قضايا المثلية الجنسية في محاكمة عادلة ومنصفة، حيث أن أغلب القضاة يتعاملون مع القضايا بروتينية بحتة. فالأحكام تصدر بناء على تحريات الشرطة المصرية وعلى نتائج الفحوص الشرجية الصادرة من مصلحة الطب الشرعي وهي مجردة عن أي فائدة علمية..كما أن أغلب القضاة يكون لديهم عقيدة منبعها الاعتقادات الدينية التي تحكم المجتمع وثقافته، وهو ما يخل بصورة مباشرة بحياد المحكمة وبالتالي عدالة المحاكمة. وقد مهد ذلك لقراءات للوقائع أو للقانون تمس بمبادئ القانون أو قواعد المنطق والحس السليمين، وأحيانا لنحو لا يخلو من التناقض الفاقع.
فرغم نص القانون على تجريم الممارسات التجارية فقط دون الرضائية، نجد أن محكمة النقض ذهبت في بعض الأحيان إلى اعتبار الممارسة الجنسية بين رجل وإمرأة أو رجلين خارج الإطار الرسمي والشرعي هي "جريمة تتحقق بمباشرة الفحشاء مع الناس بغير تمييز وأن يكون ذلك على وجه الإعتياد، ولا يستلزم لتوافرها أن تكون ممارسة الفجور أو الدعارة مقابل أجر"[21]، لتكون بذلك قد جرمت تلك الممارسات تجريماً قطعياً سواء كانت تجارية أو رضائية. ولكنها عدلت عن ذلك فيما يتعلق بالممارسات الجنسية بين رجل وإمرأة خارج إطار الزواج حينما برأت أحد المتهمين من تهمة ممارسة الفحشاء مع النساء بقولها "أن هذا الفعل يخرج عن نطاق التأثيم لعدم وقوعه تحت طائلة أي نص عقابي"[22]. ولكنها على الرغم من ذلك استمرت في تجريم أية ممارسات مثلية سواء كانت تلك الممارسات بأجر أو بدون.

على الجانب الآخر، يتشابك مجلس الدولة مع قضايا العابرين جنسياً. فبعد إجراء عملية تصحيح الجنس من ذكر إلى أثنى أو العكس، يتخذ العابرون جنسياً الخطوات الإجرائية في سبيل تصحيح أوصافهم ببطاقات الرقم القومي والتي يمتنع العاملون بمصلحة الأحوال المدنية عن تغييرها كنوع من التعسف والاضطهاد. وبالتالي يلجأ المتحولون جنسياً إلى القضاء الإداري طالبين وقف تنفيذ القرارات الصادرة بعدم تغيير بيانات نوعهم وأسمائهم. ولكن القضاء الإداري يمنعهم من تعديل بياناتهم الشخصية وهو ما يعيقهم من التمتع بكافة حقوقهم المكفولة لهم بموجب الدستور والقانون مثل الحق في التنقل وفي الإلتحاق بفرص العمل والدراسة. فعلى الرغم من أن محاكم مجلس الدولة المختلفة معروف عنها تعاطيها مع النصوص القانونية بشكل مرن، إلا أنه في قضايا تغيير النوع والاسم، ترتكز محكمة القضاء الإداري على ما نص عليه القانون[23] من حظر مصلحة الأحوال المدنية تغيير البيانات المتعلقة بالمواطنين إلا من خلال لجنة تكون قراراتها نهائية لا تحتاج إلى تصديق أو اعتماد من سلطة أعلى[24]. ويُعتبر العرض على تلك اللجنة في قضايا العابرين جنسياُ بمثابة الفحص الشرجي فى قضايا المثليين جنسياً لما تباشره اللجنة من فحص شامل لجسد المتحول ورصد لكافة متغيراته الجسمانية[25] ومعدل ذكائه على الرغم من تقديم الطاعن كافة الفحوصات الطبية الرسمية التي تثبت اضطراب هويته الجنسية. إلى جانب آخر، ذكرت المحكمة[26] أن الدستور نص في المادة الثانية على أن مبادئ الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وفي مادة أخرى على الحرية الشخصية، ولكن فسرت المحكمة هذا الحق الدستوري بشرط أكثر قمعية وهو عدم الإخلال بالنظام العام وعدم منافاة الآداب وهو القيد الذي لم ينص عليه أي قانون. واعتبرت محكمة القضاء الإداري في حكم آخر أن الاعتداء على الجسد وتشويهه جريمة يعاقب عليها القانون لأن مقصده تغيير خليقة الطبيعة[27]. تلك الأحكام أدت إلى حرمان العديد من العابرين جنسياً من العيش حياة أجتماعية طبيعية بعد إجراء عمليات التصحيح حيث حرم أحدهم، على سبيل المثال، من استكمال دراسته بسبب عدم تغيير بياناته بعد تغيير هويته[28].

    الإعلام كأحد أذرع الدولة ضد الأقليات الجنسية
تمثل الأجهزة الإعلامية المصرية وصناعة السينما في مصر، عاملين رئيسيين في تشكيل الرأي المجتمعي بشكل عام. وبالتالي، تستخدمهم الدولة لتوجية الرأي العام ضد الأقليات الجنسية، مما يولّد حالة قبول مجتمعية لكافة الانتهاكات التي ذُكرت آنفاً. فعلى سبيل المثال تناولت بعض أجهزة الإعلام المصرية واقعة رفع علم قوس قزح في حفل "مشروع ليلى" بشكل عدائي واستنكاري؛ بوصفهم شواذ جنسياً وعبدة للشيطان، ومرتكبي جرائم أخلاقية مثل قوط لوط، يتوجب قتلهم لتخليص المجتمع من شرورهم. في حين تناول آخرون الموضوع في سياق سياسي بادّعاء انتماء تلك الأقليات الجنسية إلى حركات سياسية ومنظمات المجتمع المدني التي شاركت فى ثورة 25 يناير[29] والتي تنادي بالحرية وانحلال المجتمع. واعتبر بعض الإعلاميين واقعة رفع العلم بمثابة غياب لدور الدولة في رصد ومحاكمة تلك المجموعات التي تحط من هيبة الدولة ومن أحكام الشريعة الإسلامية وتوصم المجتمع بالعار والانحراف الأخلاقي. وفي واقعة "أحداث باب البحر" السابقة قامت إحدى الإعلاميات بمصاحبة رجال الشرطة في عملية اقتحام إحدى الحمامات العامة والقبض على بعض رواده وتصويرهم عراة داخل الحمام على افتراض مثليتهم الجنسية. والجدير بالذكر أن المحكمة برأت في وقت لاحق هؤلاء الضحايا[30].
على الجانب الأخر، تلعب صناعة السينما في مصر الدور ذاته حيث تقدم الأقليات الجنسية إما فى أدوار المرضى النفسيين، أو أعداء الوطن الذين يرفضهم المجتمع، أو كضحايا التفكك الأسري الذي نتج عنه انحراف الهوية الجنسية، أو فى أدوار شخصيات هزلية ساخرة تتشبه بالنساء وتنتهي دائماً بالقتل أو الموت[31].

خاتمة
يعكس تعامل أجهزة الإعلام والسينما الحالي مع موضوع الأقليات الجنسية رغبة السلطة المتزايدة في التدخل في حياة الأفراد الخاصة. فنجد أن السلطة تحدّ وتمنع الممارسات غير المنتجة والتي لا تستهدف الإنجاب لصالح علاقات مركزة على التناسل لتثبيت النمط السائد للعلاقات الأجتماعية عن طريق إعداد جنسانية نافعة اقتصادياً ومُحافظة سياسياً. لذا فإن الحملة التي تشنها الأجهزة المصرية ضد الأقليات الجنسية في صميم خصوصية العلاقات بين البشر؛ حيث تجسد درباً مبالغاً فيه من السياسات التمييزية التعسفية والتهميش الذي تفرضهم بقوة القانون. وهو الأمر الذي يهدر المبادئ الدستورية الكافلة للحقوق الشخصية وكافة الاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها مصر. بالإضافة إلى أن مطاردة الأجهزة المختصة للأقليات الجنسية أو تشويه صورتهم إعلامياً وسينمائياً، بدوافع أخلاقية ودينية، يندرج ضمن إطار أكبر حيث تهدد السلطة حالياً جميع المصريين بالتدخل في حياتهم الخاصة بمراقبة حسابتهم الالكترونية على سبيل المثال، بالإضافة إلى انتهاك الحق في التجمهر والتجمع والتعبير عن الرأي بحرية. كما تعكس هذه السياسات رفض الدولة للاختلاف بكافة أنواعه، بما فيه حق الاختلاف في الحياة الخاصة، وعدم احترام واجبها بالمساواة بين المواطنين والذي يعني المساواة في الاهتمام والاحترام رغم الاختلاف، فالمساواة لا تعني إلغاء الفروق السلوكية ولا تنميطها في شكل واحد إنما تعني الاعتراف بالاختلاف وتقبله.
 
[1] راجع: بيان صحفي صادر عن المبادرة المصرية للحقوق الشحصية بتاريخ 4 أكتوبر 2017.
[2] نائب قانون “تجريم المثلية”: لسنا قوم لوط.. ومعي 67 نائبًا – موقع زحمة الإخباري – 26/10/2017.
[4] المادة السابعة من مشروع القانون " كون العقوبة في المواد السابقة مقترنة بالنشر في صحيفتين يوميتين واسعتي الانتشار".
[6] مرسوم عسكري رقم 96 لسنة 1949. يراجع/ Prostitution in Egypt – Unesco بقلم نوال السعداوي.
[7] وهو أمر غير صحيح حيث أن ممارسة الدعارة في مصر تتم بشكل قانوني ومقبول إجتماعياً من قبل الإحتلال الإنجليزي لمصر عام 1882.
[8] قانون رقم 86 لسنة 1951.
[9] مصطلح الفجور كان له تاريخ في القانون المصري فالمادة (249) من قانون العقوبات الصادر في 1883 كانت تعاقب "كل من تسبب في إعتداء فاضح بتحريض الشباب الذين لم يبلغوا 18 عاماً على إرتكاب الفسق والفجور". علاوة على ذلك عاقبت المادة (350) من نفس القانون  "كل من يخرق القوانين التي تمنع الفجور بأي شكل " والمادة 247 عاقبت – ضمن اشياء أخرى - "كل من اغتصب [أنثى] عذراء أو غير عذراء أو مارس معها الفجور بالإكراه" – وهذه الفقرة توضح بجلاء أن الفهم القانوني لمصطلح "فجور" لم يكن –في الفهم القانوني، مقصورا أصلا على الاتصال الجنسي بين الذكور./ يراجع تقرير منظمة هيومن رايتس واتش "في زمن التعذيب: إهدار العادالة في الحملة المصرية ضد السلوك المثلي" الصادر عام 2004. ص 194/
[11] تنص المادة التاسعة من القانون رقم 10 لسنة 1961 على: ( يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاثة سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة وعشرين جنيهاً ولا تزيد على ثلاثمائة جنية فى الإقليم المصري........(ج) كل من اعتاد ممارسة الفجور أو الدعارة).
[12] والجرائم الإعتيادية هى الجرائم التى يكشف مكونها المادي عن حالة اعتياد المتهم على ارتكابها.
[13] غالبا ما تنطوي هذه الفحوص على إدخال الأطباء أو غيرهم من الطاقم الطبي أصابعهم قسرا، أو أدوات أخرى أحيانا، في شرج المتهم. يزعم المسؤولون الأمنيون والقضائيون وبعض العاملين في المجال الطبي أنهم يحددون بذلك شِدّة العضلة الشرجية أو شكل فتحة الشرج ويعرفون إذا ما قام المتهم بسلوك مثلي. ترتكز هذه الحجة على معلومة علمية من القرن التاسع عشر، فقدت مصداقيتها منذ فترة طويلة: ترى غالبية الآراء الطبية والعلمية استحالة استخدام هذا الفحص لمعرفة ممارسة الشخص الجنس المثلي./ يراجع تقرير هيومان رايتس واتش (الدوس على الكرامة – الفحوص الشرجية القسرية في مقاضاة الجنسية المثلية)
[14] أوجست تارديو Auguste Tardieu (١٨١٨-١٨٧٩) يعتبر تارديو من أهم الأطباء الجنائيين (أي الشرعيين) في فرنسا في القرن التاسع عشر، إن لم يكن رائدا من رواد هذا العلم. وله كتابات عديدة في الصحة العامة، والطب الجنائي، وطب المساجين، والجنون، والكشف عن الاعتداءات الجنسية على الأطفال، وبني نظرية تقول بإن هناك ستة علامات مميزة لدي اللواطيون" النمو الزائد للأرداف، تشوه الشرج بحيث يأخذ شكل القمع، إرتخاء العضلة القابضة للشرج، زوال الانثناءات والتعريجات والزيادات اللحمية حول محيط الشرج، الاتساع الشديد لفتحة الشرج، وجود القرحات والبواسير والنواسير. يراجع/ مقال الدكتور خالد فهمي (ثوابت وحقوق قوس قزح) المنشور بتاريخ 17/10/2017- يراجع إيضاً مرجع رقم 5.
[15] راجع مرجع 5: د. لورنا مارتن، أستاذ الطب الشرعي الجنائي بجامعة كيب تاون بجنوب أفريقيا تسجل موقفها تجاه نظريات تاردييه بأنها ( فى مزبلة التاريخ وأضافت أنها لا يمكن أن نتعرف على الاختراق المتكرر للشرج، والحالة الوحيدة التي قد تفيد فيها الكشف على الشرج هى حالة الاختراق الحاد للشرج بالغصب).
[16] نشير إلى أن المادة (4) من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب تنص على أنه "لا يجوز انتهاك حرمة الإنسان، ومن حقه احترام حياته وسلامة شخصه البدنية والمعنوية، ولا يجوز حرمانه من هذا الحق تعسفياً". وكذلك نص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه: "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة".
[18] تنص المادة 51 من الدستور على" الكرامة حق لكل أنسان، ولا يجوز المساس بها، وتلتزم الدولة بإحترامها وحمايتها"، والمادة 52 تنص على "التعذيب بجميع صوره وأشكاله، جريمة لاتسقط بالتقادم".
[19] راجع مرجع 5 – التعذيب الطبي ونتهاك حرمه الجسد أ) الطب والخرافة.
[20] "ﻣﺒﺎدئ ﺁداب ﻣﻬﻨﺔ اﻟﻄﺐ اﻟﻤﺘﺼﻠﺔ ﺑﺪور اﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ اﻟﺼﺤﻴﻴﻦ، وﻻ ﺳﻴﻤﺎ اﻷﻃﺒﺎء، ﻓﻲ ﺣﻤﺎﻳﺔ اﻟﺴﺠﻨﺎء واﻟﻤﺤﺘﺠﺰﻳﻦ ﻣﻦ اﻟﺘﻌﺬﻳﺐ وﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ دروب اﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ أو اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ أو اﻟﻼإﻧﺴﺎﻧﻴﺔ أو اﻟﻤﻬﻴﻨﺔ "اﻋﺘﻤﺪت وﻧﺸﺮت ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻸ ﺑﻤﻮﺟﺐ ﻗﺮار اﻟﺠﻤﻌﻴﺔ العامة للأمم المتحدة 194/37 في 18 ديسمبر 1982.
[21] حكم محكمة النقض رقم 683 لسنة 45 قضائية – 12 مايو 1975.
[22] حكم محكمة النقض رقم 8838 لسنة 60 قضائية – 13 أكتوبر 1997.
[23] القانون رقم 143 لسنة 1994 فى شأن الأحوال المدنية
[24] المادة 47 من القانون سالف الذكر تنص على: ( لا يجوز إجراء أي تغير أو تصحيح فى قيود الأحوال المدنية المسجلة عن وقائع الميلاد والوفاة وقيد الأسرة إلا بناءاً على قرار يصدر بذلك من اللجنة المنصوص عليها فى المادة السابقة).
[25] راجع حكم محكمة القضاء الأداري فى الدعوي رقم 80419 لسنة 68ق، 24/1/2016.
[26] راجع حكم محكمة القضاء الأداري فى الدعوي رقم 80419 لسنة 68ق، 24/1/2016.
[27] راجع حكم محكمة القضاء الاداري فى الدعوي رقم 3867 لسنة 66ق بتاريخ 23/1/2013
[28] راجع حكم المحكمة الأدارية العليا فى الطعن رقم 1487 لسنة 54ق بتاريخ 20/6/2000
[29] راجع مصطفى محي، "ليلة الفزع الإعلامي من قوس قزح"، مدى مصر، بتاريخ 26-9-2017.
[30] أصدرت محكمة جنح الأزبكية حكمها ببراءة المتهمين في 12-1-2015.
[31] راجع أدهم يوسف، "من لوسي إلى حاتم رشيد كيف تؤثر السينما المصرية على الخطاب الاجتماعي تجاه المثليين والمثليات؟"، مدى مصر، بتاريخ 28/10/2017.